أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
450
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
ومضى قوم من أصحابه إلى الشام منهزمين لا يلوون عليه ، وبقي معه قوم منهم فلجأ ( ابن مسعدة ) ولجأوا ( معه ) إلى حائط حول حصن تيماء محيط به قديم ، فجمع المسيّب حوله الحطب وأشعل فيه النار ، فناشدوه أن لا يحرقهم وكلم فيهم ، فأمر بإطفاء تلك النار . وكان على الثلمة التي يخرج منها إلى طريق الشام عبد الرحمان بن أسماء الفزاري وهو الذي كان يقاتل يومئذ ويقول : أنا ابن أسماء وهذا مصدقي * أضربهم بصارم ذي رونق فلما جنّ عليه الليل ( كذا ) خلى سبيلهم فمضوا حتى لحقوا بمعاوية ، وأصبح المسيّب فلم يجد في الحصن أحدا ، فسأله بعض أصحابه أن يأذن له في اتّباع القوم فأبى ذلك . وقدم المسيب / 421 / على عليّ وقد بلغه الخبر ، فحجبه أياما ثم دعا به فوبخه وقال ( له : يا مسيب ) حابيت [ 1 ] قومك وداهنت وضيّعت ؟ ! فاعتذر إليه ، وكلمه وجوه أهل الكوفة في الرضاء عنه ، فلم يجبهم وربطه إلى سارية من سواري المسجد ، ويقال : إنه حبسه ثم دعا به فقال له : إنه قد كلمني فيك من أنت أرجى عندي منه ، فكرهت أن يكون لأحد منهم عندك يد [ 2 ] دوني وأظهر الرضا عنه ، وولاه قبض الصدقة بالكوفة ، فأشرك
--> [ 1 ] هذه الكلمة رسم خطها غير واضح والمحاباة والمداهنة بمعنى ، وهي المساهلة في الشيء وعده هينا ، ويقال أيضا : « حابى الرجل » : نصره . و « حابى القاضي فلانا » : مال إليه منحرفا عن العدل . [ 2 ] اليد - هنا - : النعمة والإحسان .